علي أصغر مرواريد

120

الينابيع الفقهية

وجماعة : إن هذه الآية لأول الأمة وآخرها من المجاهدين في سبيل الله . وقال ابن زيد : هذا حين كان المسلمون قليلين فلما كثروا نسخ بقوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ، وهذا هو الأقوى لأنه لا خلاف أن الجهاد فرض على الكفاية ، فلو لزم كل أحد النفر لصار من فروض الأعيان ، أما من استنهضه الإمام فيجب عليه النهوض ولا يجوز له التأخر . فصل : وقد أدب الله بتأديب الحرب وعلم بها ، فقال : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فأثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا . قال أبو جعفر ع : هذه الآية نزلت حين أشار حباب بن المنذر على النبي ع أن ينتقل من جانب مكة حتى ينزل على القليب ويجعلها خلفهم ، فقال بعضهم : لا تنقض مصافك يا رسول الله ، فتنازعوا فنزلت الآية وعمل على قول حباب . وقوله تعالى : فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ، أي إذا نفرتم فانفروا إما ثبات أي جماعات متفرقة سرية بعد سرية وإما جميعا مجتمعين كوكبة واحدة ولا تخالفوا . وقيل في ثبات : أي فرقة بعد فرقة أو فرقة في جهة وفرقة في جهة . وقال الباقر ع : الثبات السرايا والجميع العساكر . ثم قال : فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ، حثا على الجهاد ولا تلتفتوا إلى تثبيت المنافقين وقاتلوا في سبيل الله بائعين الدنيا بالآخرة ، " ومن يقاتل " جوابه " فسوف نؤتيه " ، وإنما قال " أو يغلب " لأن الوعد على القتال حتى ينتهي إلى تلك الحال . باب أصناف الكفار الذين يجب جهادهم وحكم الأسارى : قال الله تعالى : وقاتلوا المشركين كافة ، وقال : يا أيها النبي جاهد الكفار